أبي منصور الماتريدي
547
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ما لولا تعليمه إياكم ما تقدرون على بناء البيوت فيها ؛ يذكر مننه عليهم ، والله أعلم . وفي هذه الآيات في قوله : جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً . ونحوه : دلالة نقض قول المعتزلة « 1 » ؛ لأنه ذكر أنه جعل بيوتا سكنا ، والسكن فعل العباد ؛ دلّ أنّ لله في فعلهم صنعا . وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً ، قال أهل التأويل : وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً ، أي : من صوفها ، لكنه أضافها إلى الجلود ؛ لما من الجلود يخرج ، ومنها يجزّ ويؤخذ ، وهو ما ذكر . وَمِنْ أَصْوافِها : وهو صوف الغنم . وَأَوْبارِها : وهو صوف الإبل . وَأَشْعارِها : ما يخرج من المعز . يَوْمَ ظَعْنِكُمْ : قيل « 2 » : ليوم سفركم وسيركم . وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ : قال بعضهم : في المصر . وقال بعضهم : في السفر حين النزول . والجعل في هذا يحتمل الوجهين اللذين ذكرنا في قوله : جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً : أحدهما : على التسخير لهم ، والثاني : على التعليم . ذكر - عزّ وجل - في البيوت المتخذة من المدر « 3 » السكنى ؛ حيث قال : مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً ، ولم يذكر في البيوت المتخذة من الجلود والأوبار والأشعار ؛ فكأنه ترك ذكره في هذه ، الذكر في الأول ذكر تصريح ، وذكر في الثاني ذكر دلالة . وقوله - عزّ وجل - : أَثاثاً قيل « 4 » : الأثاث والرياش : واحد ، وهو المال . وقيل « 5 » : ما يتخذ من الثياب والأمتعة . وقوله - عزّ وجل - : وَمَتاعاً إِلى حِينٍ . [ يحتمل إلى حين ] « 6 » إلى وقت بلى ذلك الأثاث ، أو إلى حين وقت فنائهم .
--> ( 1 ) زاد في ب : له . ( 2 ) قاله ابن جرير ( 7 / 626 ) ، والبغوي ( 3 / 78 ) . ( 3 ) في ب : الوبر . ( 4 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 21820 ) ، وعن قتادة ( 21823 ) . ( 5 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 21821 ) و ( 21822 ) ، وعن حميد بن عبد الرحمن ( 21824 ) . ( 6 ) سقط في أ .